الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
134
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ملكة راسخة موجبة لذلك ، فلا يكفى في كل منهما ، في تحقّق العدالة ، مجرّد فعل الواجبات وترك المحرّمات ، كما أنه لا يكفى مجرّد الملكة ولو لم تبعث إلى فعل الواجب وترك الحرام ، انّ فعل الكبيرة يضرّ بالعدالة . ثانيها : انّها عبارة ، عن نفس فعل الواجبات وترك المحرّمات ، بدون دخل الملكة فيها . ثالثها : انّها عبارة عن حسن الظّاهر . رابعها : انّها عبارة عن الاسلام وعدم ظهور الفسق في الخارج . إذا عرفت ذلك ، نقول أنّ العدالة ، في اللغة الاستقامة والاستقامة في كل شيء بحسبه ، فمعنى العدالة في الاخلاق واستقامتها ، عدم انحراف صاحبها ، عن حدّ التوسط والتحرّز عن الوقوع ، في الافراط والتفريط ، كما انّ العدالة في مقابل الجور ، هو الاستقامة وعدم التعدّى والتجاوز وعلى هذا تكون العدالة في الدّين ، الاستقامة فيه وعدم الانحراف ، عن طريق الشّرع وهي تحصل بفعل الواجبات وترك المحرّمات ، وهل المعتبر ، في العدالة بمعناها اللغوي وهي الاستقامة امرا آخرا ، عند الشّرع وبعبارة أخرى ، لها حقيقة شرعية ، أو متشرّعية أم لا . قد يقال بانّ العدالة ، في الشرع عبارة عن ملكة ، تبعث صاحبها ، على فعل الواجبات وترك المحرّمات ويستدلّ على ذلك بأمرين : الأمر الاوّل : انه مع الشّك في اعتبار الملكة وعدمها في العدالة ، فمهما تكون الملكة موجودة وكون فعل الواجبات وترك المحرّمات ، عن الملكة ، يترتّب الأثر المترقب عليها واما لو ترك المحرّمات واتى بالواجبات ، مع عدم تحقق الملكة ، فيشكّ ، في انّه هل يترتب آثار العدالة ، أم لا ؟ فالأصل عدم ترتّب الأثر عليها .